عبد الرحمن بدوي
18
الأخلاق عند كنت
وبين ملكة المعرفة - أقول ينبغي لهذه الكلمة أن تمنع من هذا الخطأ في التفسير . وحتى لا يحدث في المستقبل هذا الخطأ ، فإنني أفضل أن أسحبها ، وأريد أن أسمّي مثاليتي : نقدية » ( الموضع نفسه ) . ومن رأيه أن يسمي المثالية الأولى « مثالية حالمة » تمييزا لها من المثالية النقدية التي قال بها . 4 هل يمكن قيام علم بالطبيعة محض ؟ « الطبيعة هي وجود الأشياء من حيث كون هذا الوجود محدّدا وفقا لقوانين كلية . فإن كان على هذا اللفظ : « طبيعة » أن يدل على وجود الأشياء في ذاتها ، فإننا لن نستطيع أبدا أن نعرف الأشياء في ذاتها لا على نحو قبلي ، ولا على نحو بعدي . لا على نحو قبلي ، إذ كيف نعرف ما ذا يجب أن ننسب إلى الأشياء في ذاتها ؟ . إن ذلك لن يكون بتحليل تصوراتنا ( قضايا تحليلية ) ، لأنني لا أريد أن أعرف ما ذا يحتوي تصوّري للشيء ( ان هذا يؤلف جزءا من وجوده المنطقي ) ، بل ما ينضاف - في حقيقة هذا الشيء الواقعية - إلى هذا التصوّر ، وما به يتحدد هذا الشيء في وجوده خارج تصوّري . وذهني ، والشروط التي وفقا لها وحدها يمكن أن يربط تحديدات الأشياء في وجودها ، لا يفرض أي قانون على الأشياء نفسها ؛ وهذه الأشياء لا تنتظم وفقا لذهني ؛ بل ينبغي على ذهني أن ينتظم وفقا لها هي ، فينبغي إذن أن تكون معطاة لي مقدما ، من أجل إمكان استخلاص مثل هذه التحديدات منها ؛ لكننا حينئذ لن نعرفها على نحو قبلي . كذلك على نحو بعدي أيضا ستكون معرفة طبيعة الأشياء مستحيلة . لأنه إذا كان على التجربة أن تعلّمني القوانين التي تحكم وجود الأشياء ، فإن هذه القوانين ، من حيث إنها تتعلق بالأشياء في ذاتها ، ينبغي أن تحكمها بالضرورة خارج تجربتي أيضا . بيد أن التجربة تعلمني ما هو موجود وكيف يوجد ،